ابن أبي الحديد
21
شرح نهج البلاغة
وهل أنا إن عللت نفسي بسرحة * من السرح مسدود على طريق ! والسرحة : الشجرة . وقال أعرابي ، وكنى عن امرأتين : أيا نخلتي أود إذا كان فيكما * جنى فانظرا من تطعمان جناكما ! ( 1 ) ويا نخلتي أود إذا هبت الصبا * وأمسيت مقرورا ذكرت ذراكما ومن الاخبار النبوية قوله عليه السلام : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره ) ، أراد النهى عن نكاح الحبائل ، لأنه إذا وطئها فقد سقى ماءه زرع غيره . وقال صلى الله عليه وآله لخوات بن جبير ( 2 ) : ( ما فعل جملك يا خوات ) ؟ يمازحه ، فقال : قيده الاسلام يا رسول الله ، لان خواتا في الجاهلية كان يغشى البيوت ، ويقول : شرد جملي وأنا أطلبه ، وإنما يطلب النساء والخلوة بهن ، وخوات هذا هو صاحب ذات النحيين . ومن كنايات القرآن العزيز قوله تعالى : ( ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) ( 3 ) ، كنى بذلك عن الزنا ، لان الرجل يكون في تلك الحال بين يدي المرأة ورجليها . ومنه في الحديث : ( إذا قعد الرجل بين شعبها الأربع ) .
--> ( 1 ) أود : موضع بالبادية . ( 2 ) خوات بن جبير بن النعمان بن أمية الأنصاري الصحابي ، أبو عبد الله ، وقيل : أبو صالح أحد فرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مات سنة 1 : 543 . ( 3 ) سورة الممتحنة 12 .